الشيخ المنتظري
280
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ومن شرط المنكر الذي ينكره المحتسب أن يكون ظاهراً . فكلّ من ستر معصية في داره وأغلق بابه لا يجوز له أن يتجسّس عليه إِلاّ أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استداركها ، مثل أن يخبره من يثق بصدقة أنّ رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها . . . حكى أنّ عمر بن الخطاّب دخل على قوم يتعاقرون على شراب ويوقدون في الأخصاص فقال : نهيتكم عن المعاقرة فعاقرتم ، ونهيتكم عن الإيقاد في الأخصاص فأوقدتم . فقالوا : نهاك اللّه عن التجسّس فتجسّست ، وعن الدخول بغير إِذن فدخلت . فقال : هاتين بهاتين ، وانصرف ولم يتعرّض لهم . فإن سمع المحتسب أصوات ملاه منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتها أنكرها خارج الدار ولم يهجم عليها بالدخول ، لأنّ المنكر ظاهر وليس له أن يكشف عمّا سواه . " ( 1 ) أقول : عاقر الشيء : لازمه وأدمن عليه . والخُصّ بالضم : حانوت الخمّار . 13 - وذكر في الباب الرابع ، الحسبة على أهل الذمّة فقال ما ملخّصه : " اعلم أنّ التساهل مع أهل الذمّة في أمور الدين خطر عظيم ، وقد قال اللّه - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز : " يا أيّها الذين آمنوا ، لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إِليهم بالمودّة ، وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ، ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السبيل . " وقد ورد في الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتّى لا أدع بها إِلاّ مسلماً . " . . . وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر ، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين ؟ فحينئذ يجب على المحتسب النظر في أهل الذّمة وأن يلزمهم بما هو مشروط عليهم وبما التزموه على أنفسهم ولا يرخّص لهم في ترك شيء منه قولا ولا فعلا . . . ويمنعون من احداث بيع وكنائس في دار الإسلام وقد أمر عمر بهدم كلّ كنيسة
--> 1 - معالم القربة / 32 ( = ط . مصر / 84 ) .